مولي محمد صالح المازندراني
4
شرح أصول الكافي
لأُثيبنَّ عليك اليوم أحسن الثّواب ، ولأُعاقبنَّ عليك اليوم أليم العقاب . قال : فيرفع القرآن رأسه في صورة أخرى . قال : فقلت له : يا أبا جعفر في أيَّ صورة يرجع ؟ قال : في صورة رجل شاحب متغيّر يبصره أهل الجمع ، فيأتي الرَّجل من شيعتنا الّذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف ، فيقوم بين يديه ، فيقول : ما تعرفني ؟ فينظر إليه الرَّجل فيقول : ما أعرفك يا عبد الله ، قال : فيرجع في صورته الّتي كانت في الخلق الأوّل ويقول : ما تعرفني ؟ فيقول : نعم ، فيقول القرآن : أنا الّذي أسهرت ليلك وأنصبت عيشك وفيَّ سمعت الأذى ورُجمت بالقول فيَّ ، ألا وإنَّ كلَّ تاجر قد استوفى تجارته وأنا وراءك اليوم ، قال : فينطلق به إلى ربِّ العزَّة تبارك وتعالى فيقول : يا ربِّ يا رب عبدك وأنت أعلم به قد كان نصباً بي مواظباً عليَّ ، يعادي بسببي ويحبُّ فيَّ ويبغض ، فيقول الله عزَّوجلَّ : أدخلوا عبدي جنّتي واكسوه حلّة من حلل الجنّة وتوَّجوه بتاج ، فإذا فُعل به ذلك عرض على القران ، فيقول له هل رضيت بما صنع بوليّك ؟ فيقول : يا ربِّ إنّي أستقلُّ هذا له فزده مزيد الخير كلّه ، فيقول : وعزَّتي وجلالي وعلوِّي وارتفاع مكاني لأنحلنَّ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته ، ألا أنّهم شباب لا يهرمون وأصحّاء لا يسقمون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وفرحون لا يحزنون ، وأحياء لا يموتون . ثمَّ تلا هذه الآية ( لا يذوقون فيها الموت إلاَّ الموتة الاُولى ) قال : قلت : جعلت فداك يا أبا جعفر وهل يتكلّم القرآن ؟ فتبسّم ثمَّ قال : رحم الله الضعفاء من شيعتنا إنّهم أهل تسليم ، ثمَّ قال : نعم يا سعد والصّلاة تتكلّم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى ، قال : سعد فتغيّر لذلك لوني ، وقلت : هذا شيء لا أستطيع [ أنا ] أتكلّم به في النّاس ، فقال أبو جعفر : وهل النّاس إلاّ شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقّنا ، ثمَّ قال : يا سعد اُسمعك كلام القرآن ؟ قال : سعد : فقلت : بلى صلى الله عليك ، فقال : ( إنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) فالنهي كلام والفحشاء والمنكر رجالٌ ونحن ذكر الله ونحن أكبر . * الشرح : قوله : ( يا سعد تعلموا القرآن ) هو في اللغة مصدر بمعنى الجمع والقراءة ، وفي العرف كلام منزل للإعجاز بسورة منه وسُمي قرآناً لأنه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض ، والغرض من هذا الحديث هو الحث على مدارسته وممارسته وتعلمه وفهمه وحفظه وتذكر ما فيه من الأمور الغريبة والأسرار العجيبة بقدر الوسع والإمكان ، ثم التوقع لشفاعته في يوم يشفع لمحبيه من أهل الإيمان ، وقد نُقل عن بعض المشايخ أنّه قال : كنت أحب قراءة القرآن وأكثر منها ، ثّم أني اشتغلت بكتابة الأحاديث والعلم فقلت قراءتي وتلاوتي فنمت ليلة فرأيت قائلاً يقول :